يشهد قطاع الطائرات بدون طيار في المملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا، يعكس التحول الكبير الذي تقوده رؤية 2030 نحو اقتصاد قائم على الابتكار والتقنية. فاليوم، لم تعد الطائرات بدون طيار مقتصرة على الأغراض العسكرية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومات الأعمال الذكية في قطاعات الطاقة، الزراعة، الأمن، البنية التحتية، والبيئة.
من هذا المنطلق، تُعد دونز ايرو مثالًا واضحًا على التحول الوطني نحو التصنيع والتطوير التقني المحلي. تأسست الشركة برؤية سعودية خالصة لتطوير أنظمة طائرات بدون طيار قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي والإقليمي، عبر حلول ذكية تجمع بين البرمجيات المتقدمة والأجهزة عالية الدقة.
تسعى المملكة من خلال هذا التوجه إلى تمكين قدرات وطنية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الجوية، والتشغيل الآلي. فالدور المتنامي للطائرات بدون طيار في إدارة المدن الذكية، مراقبة المشاريع العملاقة، ومتابعة الأصول الصناعية أصبح ركيزة في دعم اتخاذ القرار وتحسين الكفاءة التشغيلية.
إضافة إلى ذلك، يُعد الاستثمار في الأمن السيبراني والسيادة الرقمية للبيانات جزءًا جوهريًا من تطوير أنظمة الطيران غير المأهول داخل المملكة، وهو ما يميز الأنظمة السعودية مثل DGCS التي تضمن بقاء البيانات تحت السيطرة المحلية الكاملة.
ومع التوسع في البنية التحتية التقنية ودعم الابتكار المحلي، يُتوقع أن يصبح قطاع الطائرات بدون طيار أحد المحركات الأساسية للاقتصاد السعودي الجديد، سواء في توطين الصناعات التقنية أو في دعم مجالات مثل الخدمات اللوجستية والزراعة الذكية.
إن مستقبل الطائرات بدون طيار في المملكة لا يقتصر على التحليق في السماء، بل يمتد إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تُعزز من كفاءة الأعمال وتفتح آفاقًا جديدة للريادة والابتكار، لتصبح السعودية مركزًا إقليميًا لتقنيات الطيران غير المأهول في الشرق الأوسط.
